ردود علماء الحديث فى جبر حديث فضل النصف وبعده عن الضعف والتدليس

كتب / علاء سعد — وردت أحاديث صحيحة عن فضيلة صوم أيام كثيرة من شعبان منها ما في الصحيحين أن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، فكان يصوم شعبان كله إلا قليلاً )، وفي حديث أسامة بن زيد أنه قال للنبي – صلى الله عليه سلم -: لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ” ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ” رواه الإمام أحمد، والنسائي . وقد صحح ابن حبان بعض ما ورد من الأحاديث في فضل إحياء ليلة النصف من شعبان، من ذلك ما رواه في صحيحه، عن عائشة أنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت فإذا هو في البقيع رافع رأسه، فقال: ” أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟” فقلت: يا رسول الله ، ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال ” إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب” كثيرا ما نسمع ونقرأ من بعض العلماء تضعيف كل الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان ، أمثال الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم . ولكن هناك حديث وارد في ليلة النصف من شعبان صححه الألباني بمجوع طرقه وهو( يطلع الله تبارك و تعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن ) حيث قال الشيخ الألباني ( وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب ، والصحة تثبت بأقل منها عددا ما دامت سالمة من الضعف الشديد ؛ كما في الشأن في هذا الحديث ؛ فما نقله الشيخ القاسمي رحمه الله تعالى في ((إصـلاح الـمساجد)) (ص 107) وقبلـه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (3/275) عـن أهل التعديل والجرح أنه ليس في فضل ليلة النصف مـن شعبان حديث يصح ؛ فليس مما ينبغي الاعتماد عليه ، ولئن كان أحد منهم أطلق مثل هذا القول ؛ فإنما أوتي من قبل التسرع وعدم وسع الـجهد لتتبع الطرق على هذا النحو الذي بين يديك ، و الله تعالى هو الموفق .) السلسلة الصحيحة 1144 . وقد ألف مشهور حسن آل سلمان رسالة بعنوان ( حسن الـبـيـان فيما ورد في ليلة النصف من شعبان ) توصل فيها إلى صحة الحديث تبعا للشيخ الألباني فعن جماعةٍ مِنَ الأصحابِ – رضوان الله عليهم جميعًا – مِنْ طُرُقٍ شَتَّى يَشُدُّ بعضُها بعضًا: عن أبي بكرٍ وأبي هريرةً و عبدِ اللهِ بن عمرو وأبي ثعلبةَ الخُشَنِي ومعاذِ بن جبل وعوفِ بن مالكٍ وعائشةَ – رضوان الله عليهم جميعًا – عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « يَطَّلِعُ اللهُ تبارك وتعالى إلى خلقِهِ ليلةَ النِّصفِ مِنْ شعبان فيغفرُ لجميعِ خلقِهِ إلا لمشركٍ أو مُشاحن ». وهذا الحديثُ حديثٌ صحيحٌ بمجموعِ طُرُقِهِ لا شكَ في ذلك ولا ريبَ فيه أخرجه البيهقي في ((الشُّعَب)) بإسنادٍ حسن عنه عن الرسولِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّه قال: «يَطَّلِعُ اللهُ – جَلَّت قدرتُهُ – إلى خلقِهِ في ليلةِ النصفِ من شعبان, فيغفرُ للمؤمنينَ, ويُملي للكفرينَ, ويدعُ – أي: يترك – أهلَ الحقدِ بحقدِهِم حتى يدعُوهُ». ومن طريقٍ أخرى أخرجها الطبراني في ((المعجم الكبير)) بإسنادٍ حسن مثلُهُ. وأنت إذا ما نظرتَ إلى ما صَحَّ في ليلةِ النِّصفِ مِنْ شعبان وجدتَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُقررُ: «أنَّ اللهَ – جَلَّت قدرتُهُ – يَطَّلِعُ إلى خلقِهِ في ليلة النصف فيغفرُ للمؤمنين, ويُملي للكافرين, ويدعُ أهلَ الحقدِ بحقدِهِم حتى يدعُوهُ». وفي الحديث الذي تكاثرت طُرُقُهُ حتى صارت به إلى جَادَّةِ الصِّحَةِ – بلا ريبٍ ولا شك -: «يَطَّلِعُ اللهُ تبارك وتعالى إلى خلقِهِ في ليلةِ النصفِ من شعبان فيغفرُ لجميعِ خلقِهِ إلا لمُشركٍ أو مُشاحن». والحديثان كما ترى يكادان ينطبقان معنى, يغفرُ اللهُ ربُّ العالمين لجميع خلقِهِ إلا لمشركٍ أو مُشاحن, فيغفر للمؤمنين, ويدعُ – بالإِمْلَاءِ – الكافرينَ فيما هم عليه من كفرٍ وشرك, ويدعُ أهلَ الحقدِ بحقدهم حتى يدعوه. ففي ((صحيح مسلم)) أنَّ الله جَلَّتْ قدرتُهُ – كما روى أبو هريرةَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يُفَتِّحُ أبوابَ الجنةِ في كل اثنين وخميس, فيغفرُ اللهُ ربُّ العالمين للمؤمنين إلا رجلًا كانت بينه وبين أخِيهِ شحناءُ – كانت بينه وبين أخيه بغضاءُ – فيقول اللهُ جَلَّ وعَلَا: أَنْظِرَا – أي: أَجِّلَا, أي: دَعَا, أي اتركا – هذين حتى يصطلِحَا. فلا ينعمانِ بالغفرانِ الذي يلحقُ غيرَ المشاحنين في كل اثنين وخميس, إذ تُفَتَّحُ أبواب الجنة, وإذ تَهُبُّ نسماتُ نفحاتِ, رحماتِ اللهِ ربِّ العالمين. إنَّ العلماءَ – رحمةُ الله عليهم – يصيرونَ في جملتِهِم إلى ما رواه ابنُ أبي شامةَ عن أبي بكر بن العربي المالكي – رحمةُ الله عليه – سواءٌ في ((العارضة)) أو في ((الأحكام)) يقول: إنَّه لم يصح في ليلة النصف من شعبان حديثٌ يساوي سَمَاعَهُ. يقولُ: إنَّه لم يصح في ليلةِ النصفِ من شعبان حديثٌ يساوي سماعه. وأمَّا الشيخُ الإمامُ – رحمه الله – فإنَّه في ((السلسلة الصحيحة)) بعد ما تَتَبَّعَ مستقرئًا طُرُقَ الحديثِ فأربت على ثماني طُرُق, نظرَ فيها وبحثَ فيها مستقصيًا مستقرئًا حتى خَلُصَ في المنتهى إلى قولِهِ – رحمه الله -: ومِنْ هذا الاستقصاءِ نعلمُ أنَّ الذين قالوا من أهلِ العلمِ بأنَّه لم يصح في ليلةِ النصفِ حديثٌ إنَّما أوتوا من عدمِ بذلِ الجهد في استقصاءِ الطُرُقِ وتَتَبُّعِهَا كما ترى فيما بين يدَيك. فهذا ما قاله – رحمه الله وعليه فإنَّ الصَّنْعَةَ الحديثيةَ تقضي في المنتهى بأنَّه صحَّ في ليلةِ النصفِ أحاديث منها: ما هو مذكورٌ بطُرُقِهِ عن جملةٍ من الأصحابِ: «أنَّ الله جَلَّتْ قدرتُهُ يَطَّلِعُ ليلةَ النصفِ إلى خَلْقِهِ, فيغفرُ لجميعِ خَلْقِهِ إلا لمشركٍ أو مُشاحن». ثم ما قالَهُ أبو ثعلبةَ يرفعُهُ إلي النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أنَّ الله جَلَّتْ قدرتُهُ يَطَّلِعُ إلى خَلْقِهِ في ليلةِ النصف من شعبان فيغفرُ للمؤمنينَ, ويُملي للكافرينَ, ويدعُ أهلَ الحقدِ بحقدِهِم حتى يدعُوهُ». ولكنَّ الحديثَ الذي أخرجَهُ ابنُ ماجه في سننِهِ عن عليٍّ – رضوان الله عليه – يرفعُهُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّ اللهَ جَلَّتْ قدرتُهُ عَلَّمَهُ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – من لدنه علمًا فهو يبلغُهُ لا يكتمُهُ, وإنَّما يؤديه أداءً للأمانةِ ونُصحًا أما صلاة الإنسان فيها لخاصة نفسه في بيته، أو في جماعة خاصة فللعلماء فيه قولان : الأول: أن ذلك بدعة وهو قول أكثر علماء الحجاز ومنهم عطاء وابن أبي مليكة، ونقل عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم. الثاني: أنه لا يكره صلاة الإنسان لنفسه في بيته، أو في جماعة خاصة -في ليلة النصف من شعبان-. وهو قول الأوزاعي، واختيار الحافظ ابن رجب، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. ولما لا وهو شهر ترفع فيه الاعمال يقول النبى صلوات الله وسلامه عليه فقد أخرجَ أبو داودَ والنَّسَائي وغيرُهُمَا عن الحِبِّ ابن الحِبِّ أسامةَ بن زيدٍ رضي الله عنه وعن أبيه وعن أُمِّهِ أمِّ أيمنَ حاضنةِ رسولِ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم, وأيمن هو أخو أسامةَ لِأُمِّهِ رضي الله عنه وعن أُمِّهِ وعن أبيه قال: «قلتُ للنبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما لي أراكَ تصومُ في شهرِ شعبانَ ما لا تصومُ في غيرِهِ من الشهورِ – يعني خَلَا رمضان -؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هذا شهرٌ يَغْفُلُ عنه أكثرُ النَّاسِ بينَ رجبٍ ورمضانَ, تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى اللهِ جَلَّ وعَلَا؛ فأنا أحبُّ أنْ يُرْفَعَ عملي فيه وأنا صائمٌ». هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ يوضحُ فيه النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّ الأعمالَ تُرفعُ الرفعَ السنويَّ, تُرفعُ الأعمالُ رفعًا يوميًّا كما هو معلوم إذ يتعاقبونَ فيكم بالليلِ والنهارِ ملائكةٌ كما أخبرَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم في صلاةِ الصبحِ وفي صلاةِ العصرِ, تُرفعُ الأعمالُ إلى اللهِ ربِّ العالمينَ هكذا يوميًّا, ثم تُعرضُ على اللهِ ربِّ العالمينَ كما مَرَّ في حديثِ مسلمٍ وغيرِهِ أنَّها تُعرضُ على اللهِ ربِّ العالمينَ, ويغفرُ اللهُ ربُّ العالمينَ إلا لمشركٍ ورَجُلٍ كانت بينَهُ وبينَ أخيهِ شحناء فيقولُ اللهُ جَلَّ وعَلَا: أَجِّلَا هذين – أَنْظِرَا هذين – حتى يَصْطَلِحَا, فهذا عرضٌ أسبوعيٌّ في كُلِّ يوم اثنين وخَميس وأخيرا : إذا صح هذا الحديث (يطلع الله تبارك و تعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن فلماذا يُبدع من يقوم ليلة النصف من شعبان مع ورود هذا الفضل فيها ، طبعا لايقصد من يقومها بصفة مخصوصة كبعض الصلوات التي تقام ، لكن القصد من يقومها قياما وفق السنة لكن يجتهد فيها لورود هذا الفضل الخاص هذا ما صحَّ في هذه الليلةِ

Related posts